338البيوت ودمّرت بمعاول الوهابيين ، ومن هذه البيوت بيت الحسنين والصادقين عليهم السلام في محلّة بني هاشم ، فلا ترىٰ لها أثراً ، كما لا ترىٰ من بيت أبي أيوب الأنصاري مُضيِّف النبيّ الأكرم أثراً ، ومثلها مولد النبيّ في مكّة المكرّمة وغيرها .
فعلى المسلمين مسؤولية إعادة هذه الأبنية في أماكنها عملاً بالآية ورفع قدرها مهما أمكن ، ولئن صارت الإعادة أُمنية لا تُدرَك ، مادام السيف على هامة المسلمين في أرض الوحي والتوحيد ، لكن صيانةُ ما بقي منها في مختلف الأقطار أمرٌ ممكن .
2 - أنّ قسماً من البيوت في المدينة المنوّرة مقابر ومشاهد لهؤلاء ، فقد دُفن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله في بيته .
كما أنّ بيت العسكريين يعني الإمام علياً الهادي والحسن العسكري في سامرّاء بمنزلة مقابرهما ومشاهدهما ، فليس لأحد قلعها بمعاول الجور باسم التوحيد ، وأيّ توحيد أعلىٰ وأجل ممّا دعا إليه الذكر الحكيم الّذي يأمر بصيانة بيوت هؤلاء مطلقاً ، سواء كانت مقابرهم أمْ لا .
باللّٰه عليك أيّها القارئ الكريم هل زرتَ بقيع الغرقد مراقدَ الأئمة والصحابة وزوجات النبيّ والشخصيّات الإسلاميّة الكبيرة ، وهل شاهدت قيام الحكومة بواجبها من رفع قدره وتنظيف أرضه ، أم شاهدت نقيض ذلك؟! وقد كانت بعض هذهالقبور بيوت الصحابة، ولعمري أنّ القلب ليحترق إذا رأىٰ أنّ الوهابيين يتعاملون مع قبور أفلاذ كبد النبيّ وخيار أصحابه معاملة العدوّ مع العدوّ ، ونعم من قال :
لعمري أنّ فاجعة البقيع
يشيب لهولها فُود الرّضيعِ
لقد خرجنا من دراسة هذه الآية بنتيجة خاصّة ، وهي أنّ صيانة بيوت الأنبياء والأولياء أمر ندب اللّٰه سبحانه المسلمين إليه ، سواء كان فيها قبر أم لا ، وأنّ رفعها بالبناء ، وصيانتها عن الانطماس ، وتنظيفها عن الرجس واللغو عمل بالشريعة المقدّسة؛ حيثُ نزل به الوحي وسار عليه المسلمون في جميع القرون .