24عليها بناء المسترشدين،لتذاكر نفسك بها،و تجعلها عدّة لطالبها، و أنا أختصر لك القول و أُجمله،و أُقرّب الذكر و أُسهّله و أورده على سنن الفتيا في المقالة،من غير حجّة و لا دلالة،و ما توفيقي إلاّ باللّٰه:
في توحيده سبحانه:
اعلم أنّ الواجب على المكلّف:أن يعتقد حدوث العالم بأسره،و انّه لم يكن شيئاً قبل وجوده،و يعتقد أنّ اللّٰه تعالى هو محدِث جميعه،من أجسامه،و اعراضه،إلاّ أفعال العباد الواقعة منهم،فإنّهم محدثوها دونه سبحانه.
و يعتقد أنّ اللّٰه قديم وحده،لا قديم سواه،و أنّه موجود لم يزل،و باق لا يزال،و أنّه شيء لا كالأشياء.لا شبيه الموجودات،و لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات،و أنّ له صفات يستحقّها لنفسه لا لمعان غيره، و هي كونه حيّاً،عالماً،قديماً باقياً،لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدّها،يعلم الكائنات قبل كونها،و لا يخفى عليه شيء منها.
في عدله سبحانه:
و أنّ له صفات أفعال،لا يصح اضافتها إليه في الحقيقة إلاّ بعد فعله، و هي ما وصف به نفسه من أنّه خالق،و رازق،و معط،و راحم،و مالك، و متكلّم،و نحو ذلك.
و أنّ له صفات مجازات و هي ما وصف به نفسه،من أنّه يريد و يكره، و يرضى و يغضب.
فارادته لفعل هي الفعل المراد بعينه،و إرادته لفعل غيره هي الأمر