25بذلك الفعل،و ليس تسميتها بالإرادة حقيقة،و إنّما هو على مجاز اللغة، و غضبه هو وجود عقابه،و رضاه هو وجود ثوابه،و أنّه لا يفتقر إلى مكان، و لا يدرك بشيء من الحواس.
و أنّه منزّه من القبائح،لا يظلم الناس و إن كان قادراً على الظلم،لأنّه عالم بقبحه،غني عن فعله،قوله صدق،و وعده حقّ،لا يكلّف خلقه على ما لا يستطاع،و لا يحرمهم صلاحاً لهم فيه الانتفاع،و لا يأمر بما لا يريد،و لا ينهي عمّا يريد.و أنّه خلق الخلق لمصلحتهم،و كلّفهم لأجل منازل منفعتهم،و أزاح في التكليف عللهم،و فعل أصلح الأشياء بهم.
و أنّه أقدرهم قبل التكليف،و أوجد لهم العقل و التمييز.
و أنّ القدرة تصلح أن يفعل بها و ضده بدلاً منه.و أنّ الحق الذي تجب معرفته،يدرك بشيئين،و هما العقل و السمع،و أنّ التكليف العقلي لا ينفك عن التكليف السمعي.و أنّ اللّٰه تعالى قد أوجد(للناس) في كل زمان مسمعاً(لهم) من أنبيائه و حججه بينه و بين الخلق،ينبّههم على طريق الاستدلال في العقليات،و يفقّههم على ما لا يعلمونه إلاّ به من السمعيات.و أنّ جميع حجج اللّٰه تعالى محيطون علماً بجميع ما يفتقر إليهم فيه العباد.و إنّهم معصومون من الخطأ و الزلل عصمة اختيار.و أنّ اللّٰه فضلهم على خلقه،و جعلهم خلفاءه القائمين بحقّه.و أنّه أظهر على أيديهم المعجزات،تصديقاً لهم فيما ادّعوه من الأنباء و الأخبار.و انّهم- مع ذلكبأجمعهم عباد مخلوقون،بشر مكلّفون يأكلون و يشربون، و يتناسلون،و يحيون بإحيائه،و يموتون بإماتته،تجوز عليهم الآلام المعترضات،فمنهم من قتل،و منهم من مات،لا يقدرون على خلق،و لا رزق،و لا يعلمون الغيب إلاّ ما أعلمهم إلٰه الخلق.و انّ أقوالهم صدق، و جميع ما أتوا به حق.