71الفناء،حتى لا يتعارض مع ما ورد من إثبات الرؤية عن اللّٰه و رسوله في دار الآخرة،و ليست الرؤية من النقائص على ما يدّعيه نفاتها،فهي ليست نقصاً في المخلوق،بل هي كمال،و كلّ كمال اتّصف به المخلوق و أمكن أنْ يتّصف به الخالق فالخالق أولىٰ 1.
يلاحظ عليه: بأنه من أين وقف على اختصاص النفي بمن كتب عليه الفناء،مع اطلاق الآية،و لما ذا لا يجعل الموضوع لعدم تحمّلها الوجود الامكاني القاصر المحفوظ في كلتا الدارين.
و ما ذكره في آخر كلامه من أنّ كلّ كمال اتّصف به المخلوق و أمكن أن يتّصف به الخالق فالخالق أولىٰ به صحيح من حيث الضابطة و القانون،لكنّه باطل من حيث التطبيق على المورد،فإنّ ما يوصف به المخلوق على قسمين:فمنه ما يكون كمالاً له ككونه عالماً قادراً حيّاً سميعاً بصيراً،فاللّٰه أولىٰ بأن يوصف به،و منه ما لا يكون كمالاً له ككونه مرئياً للغير،فلا يوصف به سبحانه،و لو افترضنا كونه كمالاً للأوّل،لكنّه يكون موجباً للنقص في الثاني لاستلزامه التجسيم و التشبيه و الجهة و الحاجة إلى المكان،تعالى اللّٰه عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.
و كان الأولىٰ للكاتب و أشباهه أن لا يخوضوا غمار هذه المسائل التي تحتاج إلى قدر كبير من التفكّر و العناية الخاصّة.
إذا لم تستطع أمراً فدعه
و جاوزه إلى ما تستطيع