68
[-رد زعم الكاتب أن الشيعة هم الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السّلام]
و أقول:كلمات الإمام الحسين عليه السلام المذكورة إنما قالها لأولئك القوم المجتمعين على قتله في كربلاء،و هم أخلاط من الناس استنفرهم عبيد الله بن زياد لقتل الحسين عليه السلام،و لم يكونوا من الشيعة،بل ليس فيهم شيعي واحد معروف،فكيف يصح أن يقال:إن قتلة الحسين كانوا من الشيعة؟
و يمكن إيضاح هذه المسألة بعدة أمور:
أولاً:أن القول بأن الشيعة قتلوا الحسين عليه السلام فيه تناقض واضح،و ذلك لأن شيعة الرجل هم أنصاره و أتباعه و محبّوه،و أما قتلته فليسوا كذلك،فكيف تجتمع فيهم المحبة و النصرة له مع حربه و قتله؟!
و لو سلَّمنا جدلاً بأن قتلة الحسين كانوا من الشيعة،فإنهم لما اجتمعوا لقتاله فقد انسلخوا عن تشيعهم،فصاروا من غيرهم،ثمّ قتلوه.
و ثانياً:أن الذين خرجوا لقتال الحسين عليه السلام كانوا من أهل الكوفة،و الكوفة في ذلك الوقت لم يكن يسكنها شيعي معروف بتشيعه،فإن معاوية لما ولَّى زياد بن أبيه على الكوفة تعقَّب الشيعة و كان بهم عارفاً،فقتلهم و هدم دورهم و حبسهم حتى لم يبق بالكوفة رجل واحد معروف بأنه من شيعة علي عليه السلام.
قال ابن أبي الحديد المعتزلي:روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الأحداث،قال:كتب معاوية نسخة واحدة إلى عُمَّاله بعد عام الجماعة:(أن برئت الذمّة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب و أهل بيته).فقامت الخطباء في كل كُورة و على كل منبر يلعنون عليّا و يبرءون منه،و يقعون فيه و في أهل بيته،و كان أشد الناس بلاءً حينئذ أهل الكوفة لكثرة ما بها من شيعة علي عليه السلام،فاستعمل عليهم زياد بن سُميّة،و ضم إليه البصرة،فكان يتتبّع الشيعة و هو بهم عارف،لأنه كان منهم أيام علي عليه السلام،فقتلهم تحت كل حَجَر و مَدَر و أخافهم،و قطع الأيدي و الأرجل،و سَمَل العيون و صلبهم على جذوع النخل،و طردهم و شرّدهم