67و إما أن يكونوا قد اعتزلوا عليّا عليه السلام و معاوية،و حينئذ فهم أولى بالذم ممن خاضوا معه حروبه الثلاثة و أبلوا فيها بلاءً حسناً،إلا أنهم بسبب كثرة الحروب و طول المدة اعتراهم الملالة و السأم و الضعف الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يذمّهم و يوبِّخهم.
و الحاصل أن أهل السنة إن كانوا مع أمير المؤمنين عليه السلام أو مع معاوية أو كانوا معتزلين،فالذم شامل لهم على كل حال،و أحسن القوم حالاً هم الذين كانوا معه عليه السلام في حروبه،و إن كانوا مقصِّرين في نصرته.
قال الكاتب:و قال الإمام الحسين رضي الله عنه في دعائه على شيعته:(اللهم إن مَتَّعْتَهم إلى حين فَفَرِّقْهم فِرَقاً،و اجعلهم طرائق قِدَداً،و لا تُرْضِ الوُلاةَ عنهم أبداً،فإنهم دَعَوْنا لِينصرونا،ثمّ عَدَوا علينا فقتلونا)الإرشاد للمفيد ص 241.
و قد خاطبهم مرة أخرى و دعا عليهم،فكان مما قال:(لكنكم استسرعتم 1إلى بيعتنا كطيرة الدباء،و تهافَتُّم كتَهَافُت الفرش 2،ثمّ نقضتموها،سفَهاً 3و بُعداً و سُحقاً لطواغيت هذه الأمة،و بقية الأحزاب،وَ نَبَذةِ الكتاب،ثمّ أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا،و تقتلوننا،ألا لعنة الله على الظالمين) 4الاحتجاج 24/2.
و هذه النصوص تبين لنا مَن هم قَتَلَةُ الحُسين الحقيقيون،إنهم شيعته أهل الكوفة،أيْ:أجدادُنا،فلما ذا نُحَمِّلُ أهل السنة مسئولية مقتل الحسين رضي الله عنه؟!