66(صُمٌّ ذَوو أسماع،و بُكْمٌ ذَوو كلام،و عُمْي ذوو أبصار،لا أحرارَ و صِدْقَ 1عند اللقاء،و لا إِخوانَ ثقَةٍ عند البلاء..قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراجَ المرأة عن قُبُلِها)نهج البلاغة ص 142.
قال لهم ذلك بسبب تَخَاذُلِهِم و غَدرِهم بأمير المؤمنين رضي الله عنه،و له فيهم كلام كثير.
[-رد استدلال الكاتب بذم أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه]
و أقول:هذه الكلمات و أمثالها إنما صدرت من أمير المؤمنين عليه السلام في مقام ذم من كان معه في الكوفة،و هم الناس الذين كان يحارب بهم معاوية،و هم أخلاط مختلفة من المسلمين،و أكثرهم من سواد الناس،لا من ذوي السابقة و المكانة في الإسلام.
و لم يكن عليه السلام يخاطب خصوص شيعته و أتباعه،ليتوجَّه الذم إليهم كما أراد الكاتب أن يصوِّر لقارئه أن من كان مع أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه الثلاثة إنما هم شيعته.
و لو سلَّمنا بما قاله الكاتب فإن أهل السنة حينئذ أولى بالذم من الشيعة،و ذلك لأنّا إذا فرضنا أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخاطب خصوص شيعته في الكوفة،و كان يذمّهم على تقاعسهم في قتال معاوية،فلنا أن نسأل:
إذا لم يكن أهل السنة مع أمير المؤمنين عليه السلام في قتال معاوية،فأين كانوا حينئذ؟
و حالهم لا يخلو من ثلاثة أمور:
إما أن يكونوا مع أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة،فيكون الذم شاملاً لهم كما شمل غيرهم.
و إما أن يكونوا مع معاوية و فئته الباغية،و حال هؤلاء أسوأ من حال أصحابه الذين ذمَّهم.