91العلم،و العمل به،و إعلام الناس بذلك،مراحل ثلاث لا دخل لكلِّ مرحلة بالأُخرىٰ،و لا يستلزم العلم بالشيء وجوب العمل علىٰ طبقه،و لا ضرورة الإعلام به،و لكلٍّ منها جهاتٌ مقتضيةٌ و وجوهٌ مانعةٌ لا بُدَّ من رعايتها،و ليس كلّما يُعلم يُعمل به،و لا كلّما يعلم يُقال.
قال الحافظ الأُصولي الكبير الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسىٰ اللخمي الشهير بالشاطبي المتوفّىٰ 790 ه في كتابه القيِّم (الموافقات في أُصول الأحكام) ج 2 ص 184:لو حصلت له مكاشفة بأنَّ هذا المعيَّن مغصوبٌ أو نجسٌ،أو أنَّ هذا الشاهد كاذبٌ،أو أنَّ المال لزيد،و قد تحصّل(للحاكم) بالحجّة لعمرو،أو ما أشبه ذلك،فلا يصحُّ له العمل علىٰ وفق ذلك ما لم يتعيّن سببٌ ظاهرٌ،فلا يجوز له الانتقال إلىٰ التيمّم،و لا ترك قبول الشاهد و لا الشهادة بالمال لذي يدٍ علىٰ حال،فإنّ الظواهر قد تعيَّن فيها بحكم الشريعة أمرٌ آخر،فلا يتركها،اعتماداً علىٰ مجرَّد المكاشفة أو الفراسة،كما لا يعتمد فيها علىٰ الرؤيا النوميّة،و لو جاز ذلك لجاز نقض الأحكام بها و إن ترتبت في الظاهر موجباتها،و هذا غير صحيح بحال فكذا ما نحن فيه،و قد جاء في الصحيح:«إنَّكم تختصمون إليّ،و لعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض فأحكم له علىٰ نحو ما أسمع منه» 1الحديث.