92فقيَّد الحكم بمقتضىٰ ما يسمع و ترك ما وراء ذلك،و قد كان كثيرٌ من الأحكام التي تجري علىٰ يديه يطّلع علىٰ أصلها و ما فيها من حقٍّ و باطل،و لكنَّه عليه الصَّلاة و السَّلام لم يحكم إلّا علىٰ وفق ما سمع،لا علىٰ وفق ما علم 1و هو أصلٌ في منع الحاكم أن يحكم بعلمه،و قد ذهب مالك في القول المشهور عنه:أنّ الحاكم إذا شهدت عنده العدول بأمر يعلم خلافه،وجب عليه الحكم بشهادتهم إذا لم يعلم تعمّد الكذب،لأنّه إذا لم يحكم بشهادتهم كان حاكماً بعلمه،هذا مع كون علم الحاكم مستفاداً من العادات التي لا ريبة فيها لا مِن الخوارق التي تداخلها أُمور،و القائل بحصّة حكم الحاكم بعلمه فذلك بالنسبة إلىٰ العلم المستفاد من العادات لا من الخوارق،و لذلك لم يعتبره رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و هو الحجّة العظمىٰ.
إلىٰ أن قال:في ص 187.إنّ فتح هذا الباب يؤدِّي إلىٰ أن لا يُحفظ ترتيب الظواهر،فإنَّ من وجب عليه القتل بسببٍ ظاهرٍ فالعذر فيه ظاهرٌ واضحٌ،و من طلب قتله بغير سبب ظاهر بل