46و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده.هكذا وقع في هذه الرواية.
و الأُولى أولىٰ و الأخذ بها أحرىٰ،و هذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه،إنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة،أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط،بل هم مع آله،و هذا الاحتمال أرجح جمعاً بينها و بين الرواية التي قبلها،و جمعاً أيضاً بين القرآن و الأحاديث المتقدمة إن صحت،فإن في بعض أسانيدها نظراً و اللّٰه أعلم.
ثمّ الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي صلّى اللّٰه عليه و سلّم داخلات في قوله تعالى« إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فإن سياق الكلام معهن،و لهذا قال تعالى بعد هذا كلّه « وَ اذْكُرْنَ مٰا يُتْلىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيٰاتِ اللّٰهِ وَ الْحِكْمَةِ» أي و اعملن بما ينزل اللّٰه تبارك و تعالى علىٰ رسوله صلّى اللّٰه عليه و سلّم في بيوتكنّ من الكتاب و السنة.قاله قتادة و غير واحد،و اذكرن هذه النعمة التي خصصتنّ بها من بين الناس،أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس،و عائشة الصدّيقة بنت الصدّيق رضي اللّٰه عنهما أولاهنّ بهذه النعمة و أحظاهنّ بهذه الغنيمة و أخصهنّ من هذه الرحمة العميمة،فإنه لم ينزل علىٰ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم الوحي في فراش امرأة سواها كما نص علىٰ ذلك صلوات اللّٰه و سلامه عليه.قال بعض العلماء رحمه اللّٰه:لأنه لم يتزوّج بكراً سواها و لم ينم معها رجل في فراشها سواه صلّى اللّٰه عليه و سلّم و رضي اللّٰه عنها،فناسب أن تخصّص بهذه المزيّة،و أن تفرد بهذه المرتبة العليّة،و لكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم في الحديث«و أهل بيتي أحق»،و هذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم لمّا سئل عن