57الماء حتى عادت قرارة له،كلّ ذلك تنزيه من اللّٰه تعالى لها.
و بجبل قاسيون أيضاً لجهة الغرب،على مقدار ميل أو أزيد من المولد المبارك،مغارة تعرف بمغارة الدم،لأنّ فوقها في الجبل دم هابيل قتيل أخيه قابيل ابني آدم صلى الله عليه و سلم،يتّصل من نحو نصف الجبل إلى المغارة، و قد أبقى اللّٰه منه في الجبل آثاراً حُمراً في الحجارة تُحك فتستَحيل، و هي كالطريق في الجبل،و تنقطع عند المغارة،و ليس يوجد في النصف الأعلىٰ من المغارة آثار تشبهها،فكان يقال:إنّها لون حجارة الجبل،و إنّما هي من الموضع الذي جرّ منه القاتل لأخيه حيث قتله حتى انتهى إلى المغارة،و هي من آيات اللّٰه تعالى،و آياته لا تُحصىٰ.
و قرأنا في تاريخ ابن المعلّى الأسدي أنّ تلك المغارة صلّى فيها ابراهيم و موسى و عيسى و لوط و أيوب،عليهم و على نبيّنا الكريم أفضل الصلاة و السلام.
و عليها مسجد قد أُتقن بناءه،و يُصعد إليه على أدراج،و هو كالغرفة المستديرة،و حولها أعواد مشرجبة مطيفة بها،و به بيوت و مرافق للسكنىٰ،و هو يفتح كلّ يوم خميس،و السُّرُج من الشمع و الفتائل تَقِد في المغارة،و هي متّسعة.
و في أعلى الجبل كهف منسوب لآدم صلى الله عليه و سلم،و عليه بناء،و هو موضع مبارك،و تحته في حضيض الجبل مغارة تعرف بمغارة الجُوع،ذكر أنّ سبعين نبيّاً ماتوا فيها جوعاً،و كان عندهم رغيف،فلم يزل كلّ واحد منهم يؤثر به صاحبه و يدور عليه من يد إلى يد حتى لحقتهم المنيّة، صلوات اللّٰه عليهم.و على هذه المغارة أيضاً مسجد مبني،و أبصرنا فيه