56قنديل كأنّه من بلّور مجوّف،كأنّه القدح الكبير،لا يُدرىٰ أمن زجاج عراقيّ أم صُوريّ هو أم من غير ذلك.
و مولد ابراهيم صلّى اللّٰه عليه و سلّم و على نبيّنا الكريم،و هو بصفح جبل قاسيون عند قرية تُعرف بِبَرْزَة،و هي من أجمل القرىٰ،و هذا الجبل مشهور بالبركة في القديم لأنّه مصعد الأنبياء،صلوات اللّٰه عليهم، و مطلعهم،و هو في الجهة الشماليّة من البلد و على مقدار فرسخ،و هذا المولد المبارك غار مستطيل ضيّق،و قد بُني عليه مسجد كبير مرتفع مُقسّم على مساجد كثيرة كالغُرف المطلّة،و عليه صومعة عالية،و من ذلك الغار رأىٰ صلى الله عليه و سلم الكوكب ثمّ القمر ثمّ الشمس،حسبما ذكره اللّٰه تعالى في كتابه عزّ و جلّ 1،و في ظهر الغار مقامه الذي كان يخرج إليه،و هذا كلّه ذكره الحافظ محدّث الشام أبو القاسم بن هبة اللّٰه بن عساكر الدمشقي في تاريخه في أخبار دمشق،و هو ينيف على مائة مجلّد.
و ذكر أيضاً أنّ بين باب الفراديس،و هو أحد أبواب البلد،و في الجهة الشماليّة من الجامع المبارك،على مقربة منه إلى جبل قاسيون، مدفن سبعين ألف نبي،و قيل:سبعون ألف شهيد،و أنّ الأنبياء المدفونين به سبعمائة نبي،و اللّٰه أعلم،و خارج هذا البلد الجبّانة العتيقة،و هي مدفن الأنبياء و الصالحين،و بركتها شهيرة،و في طرفها ممّا يلي البساتين وَهْدَة من الأرض متّصلة بالجبّانة،ذكر أنّها مدفن سبعين نبيّاً،و عصمها اللّٰه و نزّهها من أن يُدفن فيها أحد،و القبور محيطة بها،و هي لا تخلو من