58السُّرُج تَقِد نهاراً.
و لكلّ مشهد من هذه المشاهد أوقاف معيّنة من بساتين و أرض بيضاء و رباع،حتى إنّ البلد تكاد الأوقاف تستغرق جميع ما فيه.
و كلّ مسجد يُستحدث بناؤه أو مدرسة أو خانقة يُعيّن لها السلطان أوقافاً تقوم بها و بساكنيها و الملتزمين لها،و هذه أيضاً من المفاخر المخلّدة.
و من النساء الخواتين ذوات الأقدار من تأمر ببناء مسجد أو رباط أو مدرسة و تُنفِق فيها الأموال الواسعة و تعيّن لها من مالها الأوقاف.
و من الأُمراء من يفعل مثل ذلك،لهم في هذه الطريقة المباركة مُسارعة مشكورة عند اللّٰه عزّ و جلّ.
و بآخر هذا الجبل المذكور،في آخر البسيط البستاني الغربي من هذا البلد،الربوة المباركة المذكورة في كتاب اللّٰه تعالى،مأوى المسيح و أُمّه،صلوات اللّٰه عليهما،و هي من أبدع مناظر الدنيا حسناً و جمالاً و إشراقاً،و إتقان بناء و احتفال تشييد و شرف وضع،هي كالقصر المشيّد، و يُصعَد إليها على أدراج،و المأوى المبارك منها مغارة صغيرة في وسطها،و هي كالبيت الصغير،و بإزائها بيت يقال:إنّه مصلّى الخضر صلى الله عليه و سلم، فيبادر الناس للصلاة بهذين الموضعين المباركين،و لا سيّما المأوى المبارك،و له باب حديد صغير ينغلق دونه،و المسجد يطيف بها،و لها شوارع دائرة،و فيها سقاية لم يُرَ أحسن منها،قد سِيقَ إليها الماء من