58
كفرهم يتعلق على الملائكة و الأنبياء و الأولياء،مع قولهم:
هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ
هٰذا أمر محكم بيّن لا يقدر أحد أن يغيّر معناه،و ما ذكرته لي أيّها المشرك من القرآن أو كلام النبيّ صلى الله عليه و آله لا أعرف معناه،و لكن أقطع بأنّ كلام اللّٰه تعالى لا يتناقض،و أنّ كلام النبيّ صلى الله عليه و آله لا يخالف كلام اللّٰه.و هَذا جواب جيّد سديد،لكن لا يفهمه إلّا من وفّقه اللّٰه تعالى،فلا تَسْتَهْوِنْ بِه فإنه كما قال اللّٰه
وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلاّٰ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 1انتهى.
و خلاصة مرامه-على طول كلامه-أنّ الإقرار بالرّبوبيّة من مشركي زمان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مع قتال النبيّ صلى الله عليه و آله معهم لكونهم مشركين صريح في أنّ الشرك فيهم إنّما كان لقولهم: هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ و تناقضه الآية فيكون متشابهاً،فالمستدلّ بالآية للاستشفاع بالأولياء متّبع للمتشابه،فيجب الحذر منه لزيغ في قلبه،و بالآخرة يرجع حاصل كلامه إلىٰ تعليم من يتّبع كلامه بإنكار كلّ دليل يقال على خلاف ما فهمه من الآيات الدالّة على إقرار المشركين بالربوبية،و قولهم: هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ بعنوان أنّه من المتشابه في مقابل تلك الآيات.