59لكنّك بأدنى تأمّل فيما تلونا عليك سابقاً تطّلع على فساد هذه الكلمات من جهات شتىٰ.
الاُولى:أنّ الإقرار بالرّبوبيّة لا ينافيه الشرك،و لا يستلزم التوحيد الحقيقي الّذي هو مدلول لا إله إلّا اللّٰه بالنسبة إلىٰ توحيد الذّات و توحيد الأفعال الدالّ عليه قوله تعالى:لا حول و لا قوة إلّا باللّٰه العلي العظيم 1و التوحيد في الصفات المستفاد من قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و التوحيد في العبادة المستفاد من قوله تعالى: لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ 2.
الثانية:كيفية أعمال هَؤلاء المشركين بالنّسبة إلىٰ الأصنام فإنهم كانوا يعملون لهم ما يختصّ باللّٰه تعالى المستفاد من قوله تعالى: لاٰ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لاٰ لِلْقَمَرِ 3الخ.
الثالثة:كيفية استشفاعهم؛حيث كانوا يقولون:عبادتنا هَذه للأصنام موجبة 4لحصول قربنا من اللّٰه خالق السماوات و الأرض،و هَذا خارج عن استشفاع المستشفعين بالأنبياء و الأولياء و لا مناسبة بينهما.