47
هو الخالق الرّزاق المدبّر،فإنّهم يعلمون أنّ ذٰلك اللّٰه وحده كما قدّمت لك،و إنّما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السّيد،فأتاهم النبيّ صلى الله عليه و آله يدعوهم إلىٰ كلمة التوحيد؛و هي لا إله الّا اللّٰه،و المراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها،و الكفّار الجهّال يعلمون أنّ مراد النبيّ صلى الله عليه و آله بهذه الكلمة إفراد اللّٰه تعالى بالتعلّق،و الكفر بما يعبدون دونه،فإنّه صلى الله عليه و آله لما قال لهم:قولوا لا إله الا اللّٰه قالوا:
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عُجٰابٌ 1.
أقول:خلاصة مرامه بما يظهر من ظاهر كلامه أنّ الكفّار في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله كانوا مقرّين بأنّ الخالق الرازق المدبّر هو اللّٰه وحده،و إنّما كانوا يقصدون من الآلهة الّتي كانوا يعبدونها كائناً ما كان الاُمور،و معنى لا إله إلاّ اللّٰه الّذي دعاهم صلى الله عليه و آله اليه هو ترك طلب هذه الأمور من هذه الآلهة و امَرَهم بطلب كلّ شيء من اللّٰه الّذي لا إله إلّا هو،و هَذا هو المراد من«لا إله إلّا اللّٰه»و كلمة التوحيد.
لكن قد عرفت أنّ المشركين في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله لم يكونوا موحّدين مع إقرارهم بأنّ اللّٰه تعالى هو خالق السماوات و الأرض،و بيده كلّ شيء وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لاٰ يُجٰارُ عَلَيْهِ و كانوا يقولون أَ جَعَلَ