51تفسير الشفاعة:
قال الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه: «اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ» (غافر7/)إنّ الآية تدل على حصول الشفاعة للمذنبين،و الاستغفار طلب المغفرة،و المغفرة لا تُذْكر إلّا في إسقاط العقاب،أمّا طلب النفع الزائد فإنّه لا يسمّى استغفاراً.و قوله تعالى:
«وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» يدل على أنّهم يستغفرون لكل أهل الإيمان،فإذا دللنا على أنّ صاحب الكبيرة مؤمن،وجب دخوله تحت هذه الشفاعة 1.
نرى أنّ الإمام الرازي جعل قول الملائكة في حق المؤمنين و التائبين،من أقسام الشفاعة،و فسّر قوله: «فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا» بالشفاعة.و هذا دليل واضح على أنّ الدعاء في حق المؤمن،شفاعة في حقّه،و طلبه منه طلبُ الشفاعة.
و نقل نظام الدين النيسابوري،في تفسير قوله تعالى: «مَنْ يَشْفَعْ شَفٰاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهٰا» (النساء85/)عن مقاتل:«إنّ الشفاعة إلى اللّٰه إنّما هي دعوة اللّٰه لمسلمٍ،لما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:«من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له،و قال الملك و لك مثل ذلك» 2.