50فعند ما كان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم حيّاً في دار هجرته،كان طلبُ أصحابِه الدعاءَ منه،راجعاً إلى طلب الشفاعة منه و الاختلاف في الاسم لا في الواقع و الحقيقة.
و بعد انتقاله من الدنيا إلى عالم البرزخ،يرجع طلب الشفاعة منه أيضاً إلى طلب الدعاء منه لا غير.
فلو أنّ أعرابياً جاء إلى مسجده فطلب منه أن يستغفر له،فقد طلب منه الشفاعة عند اللّٰه.و لو جاء ذاك الرجل بعد رحيله،و قال له:يا أيها النبي،استغفر لي عند اللّٰه.أو قال:اشفع لي عند اللّٰه فالجميع بمعنى واحدٍ لبّاً و حقيقةً،و إنّما يختلفان صورةً و ظاهراً.فالإذعان بصحة أحدِهما،و الشك في صحة الآخر كالتفكيك بين المتلازمين.
نعم،هناك سؤالٌ يطرح نفسَه و هو أنّه إذا كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم حيّاً يُرزَق في هذه الدنيا و يسمع كلام السائل،فلا فرق بين طلب الدعاء و طلب الشفاعة.
و أمّا بعد رحيله و انتقاله إلى رحمة اللّٰه الواسعة،فلا يسمع كلام السائل،بأيّ صفة خاطبَه و كلَّمه سواء أ قال:استغفر لي،أم قال:اشفع لي.
و الإجابة واضحة،لأنّ الكلام مركَّزٌ في تبيين معنى طلب الشفاعة منه حيّاً و ميّتاً و أنّ حقيقته أمرٌ واحدٌ بجميع صوره،و أمّا أنّه يسمع أو لا يسمع،أو أنّ الدعوة تنفع أو لا تنفع،فهو أمرٌ نرجع إليه بعد الفراغ من صميم البحث.و لإيضاح الأمر نورد بعض النصوص من المفسّرين في