52و الذي يوضح أنّ شفاعة النبي عبارة عن دعائه في حقّ المشفوع له،ما رواه مسلم في«صحيحه»عن النبي الأكرم أنّه قال:«ما من ميّت يُصلّي عليه أُمة من المسلمين يبلغون مائة كلّهم يشفعون له إلّا شُفِّعوا فيه» 1.
و فسّر الشارح قوله صلى الله عليه و آله و سلم:«يشفعون له»بقوله:أي يدعون له، كما فسّر قوله صلى الله عليه و آله و سلم:«إلّا شُفِّعوا فيه»بقوله:أي قبلت شفاعتهم.
و روي أيضاً عن عبد اللّٰه بن عباس أنّه قال:سمعت رسول اللّٰه يقول:«ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون باللّٰه شيئاً إلّا شفّعهم اللّٰه فيه» 2أي قبلت شفاعتهم في حق ذلك الميت فيغفر له.
فإذا كان مرجع الاستشفاع من الصالحين إلى طلب الدعاء،فكل من يطلب من النبي الشفاعة لا يقصد منه إلّا المعنى الشائع 3.
إلى هنا تبيّن أنّ طلب الشفاعة يرجع إلى طلب الدعاء،و هو أمر مطلوب في الشرع من غير فرق بين طلبه من الشفيع في حال حياته أو مماته،فهو لا يخرج عن حد طلب الدعاء،و أمّا كونه ناجعاً أو لا؟فهو أمر آخر نرجع إليه كما مرّ.