35قدرة الجماد،و من أسند الأفعال إلى اللّه تعالى ينفي الفرق بينهما،و يحكم بنفي ما قضت الضرورة بثبوته.
قال أبو الهذيل العلاّف 1-و نعم ما قال-:حمار بشر أعقل من بشر،فإنّ حمار بشر لو أتيت به إلى جدول صغير و ضربته للعبور فإنّه يطفر 2و لو أتيت به إلى جدول كبير و ضربته فإنّه لا يطفر و يروغ عنه لأنّه فرق بين ما يقدر على طفره و ما لا يقدر عليه،و بشر لا يفرق بين المقدور عليه و غير المقدور.
الثّاني:
إنّه لو كانت الأفعال كلّها منسوبة إلى اللّه تعالى لم يبق عندنا فرق بين من أحسن إلينا غاية الإحسان،و من أساء إلينا غاية الإساءة طول عمره،و كان يقبح منّا شكر الأوّل و مدحه،و ذمّ الثاني،لأنّ الفعلين صادران عن اللّه تعالى لا عن الفاعلين،و لمّا علمنا بطلان ذلك،و أنّه يحسن مدح الأوّل و ذمّ الثاني علمنا أنّ العلم باستناد الأفعال إلينا قطعيّ لا يقبل الشكّ.
الثّالث:
إنّه لو كانت الأفعال صادرة عن اللّه تعالى قبح منه أن يأمرنا و ينهانا و يكلّفنا،كما أنّه يقبح من أحدنا أمر الزّمن بالطّيران إلى السّماء،لأنّا عاجزون عن امتثال هذه الأفعال،لاستحالة صدورها عنّا
كما أنّ الزّمن عاجز عن ذلك؛و كما أنّه يقبح منّا أمر الواقع من شاهق