36بالحركة و السّكون،كذا يقبح أمر المكلّف بالطّاعة و اجتناب المعصية،لعجزه عنهما و وقوعهما بغيره؛لكنّ اللّه قد أمر و نهى،و أنذر و حذّر،و وعد و توعّد، و كيف يحسن منه تعالى أن يقول: اَلزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ 1وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا 2و هو الّذي فعل الزّنا عندهم، و السّرقة،تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
الرّابع:
إنّ أفعالنا نعلم بالضّرورة أنّها تقع عند قصودنا و دواعينا و بحسبهما،و تنتفي عند كراهتنا و صوارفنا،فإنّا إذا أردنا الحركة يمنة فعلناها و لا يقع منّا سكون و لا الحركة يسرة،و لو لا استنادها إلينا لجاز أن تقع و إن كرهناها،و أن لا تقع و إن أردناها.
الخامس:
إنّه يلزم منه أن يكون اللّه تعالى في غاية الظّلم للعباد،و الجور-تعالى اللّه عن ذلك-لأنّه يخلق فينا المعاصي و أنواع الكفر و الشّرك و يعذّبنا عليها،و لا فرق بين خلقه الكفر في الكافر،و خلق لونه و طوله،فكما يلزم الظّلم لو عذّبه على لونه و طوله،فكذا يلزم الظّلم لو عذّبه على الكفر الّذي خلقه فيه،و قد نزّه اللّه تعالى نفسه،فقال: وَ مٰا رَبُّكَ بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ 3وَ مَا اللّٰهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبٰادِ 4فأيّ ظلم أعظم من تعذيب الغير 5على فعل يصدر من الظّالم لا حيلة للمظلوم فيه،و لا يتمكّن من تركه.