283
[. . .] المنذور من مكان معيَّن، أو نذر أنّ يحجّ حجّة الإِسلام من بلد معين فخالف و حج من غير ذلك المكان فهل يبرأ من المنذور الأول و يجزيه عن حجّة الإِسلام أم لا؟ و على فرض سقوط الأمر الأول فهل يجب عليه الكفارة لخُلف النذر الثاني أم لا؟ فالكلام في موردين.
أما الأول فقد يقال: إنّ الظاهر من النذر الثاني أخذ الحجّ الواجب قيداً؛ فإنّه ينذر أن يحجّ الحجّ الإِسلامي أو النذري من مكان كذا، و مرجع ذلك الى القول بأن لايحج إلاّ من ذلك المكان، فيجب المحافظة على قيد المنذور، و هو يقتضي عدم إتيان الحج الواجب من غير ذلك المكان و المنع عنه؛ فإنّه يوجب تفويت الموضوع فيكون حراماً، فلا يمكن التعبد به فيبقى الحجّ الأول بذمته، و لايجزي ما أتى به عنه.
أقول: إنّ الحج من مكان معين تارة يكون نذراً للحجّ من ذلك المكان بأن يكون متعلّق النذر الحج المقيد بذلك، و اُخرى يكون نذرا للقيد خاصة.
ففي الفرض الأول يصح النذر و يجب الوفاء به وإنّ لم يكن ذلك المكان ذا مزية؛ فإنّّ المعتبر في النذر رجحان المنذور نفسه لابجميع قيوده و حدوده، فيتعيّن الحج الواجب في الحج في ذلك المكان ولكن ذلك لايوجب شرطية ذلك بالنسبة الى الحج الإِسلامي، أو الواجب بالنذر الأول التي هي حكم وضعي.
نعم إن قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه يلزم من الأمر بالحج من ذلك المكان النهي عن الحجّ عن غيره فيفسد لذلك، كما أنّه لو لم نقل بالترتب لقلنا بفساده، لعدم الأمر، و لكن بما أنّ الأمر بالشيء لايقتضي النهي عن ضدّه، و الترتّب معقول كما حقّق في محلّه فالحج من غير ذلك المكان يكون مأموراً به بنحو الترتّب، فلو أتى به يكون مجزياً عن أمره فيسقط الأمر الثاني أيضاً؛ لانتفاء موضوعه.
وأما الفرض الثاني، فإن لم يكن ذلك المكان ذا مزية لم ينعقد النذر لاعتبار الرجحان في متعلّقه، وإن كان كذلك انعقد و يجري فيه ما ذكرناه في الفرض السابق.