277
[. . .] وفيه ان جملة منها -كموثّق إسحاق- تدلّ على انعقاد النذر إذا كان متعلقه الطاعة، و جملة منها -كصحيح الحلبي- تدلّ على اعتبار أن يكون النذر له تعالى لالغيره بالمعنى الذي ذكرناه في الوجه الأول، و نقلناه عن الجواهر، فإذاً لادليل على اعتبار نية القربة في النذر.
بل يمكن أن يستدلّ لعدم اعتبارها بوجهين:
أحدهما: الأصل فإنّه يشك في اعتبارها و عدمه و الأصل يقتضي عدمه.
ثانيهما: إطلاق أدلّة النذر بناءً على ما هو الحقّ من إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر، و تمام الكلام في المبني موكول الى محلّه في الاُصول.
وقد يستدلّ له بما دلّ على كراهة النذر، كموثّق إسحاق المتقدم، قال، قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: إنّي جعلت على نفسي شكراً للّٰه تعالى ركعتين. . . الى أن قال: إنّي لأكره الإِيجاب أن يوجب الرجل على نفسه. الحديث، و نحوه غيره.
وتقريب الاستدلال بها، أنّ نية القربة متوقّفة على الأمر و المحبوبية، و حيث إنّ الأحكام متضادّة لايمكن اجتماع فردين منها في مورد واحد، فما دلّ على كراهة النذر يدلّ على عدم الأمر به و عدم محبوبيته فلا يمكن التقرّب به و قصد القربة بالنذر. و لابأس به.
فالمتحصَّل: أنّه لايعتبر فيه قصد القربة، و أولى منه في ذلك العهد و اليمين؛ فإنّه لايجري فيهما أكثر ما استدلّ به في النذر كما لايخفى.
وأما الثاني فقد مرّ في مبحث تكليف الكافر بالحج منع عدم تمشّي قصد القربة منه، سيما الكافر القائل بثبوت الصانع لهذا العالم، نعم من لايعتقد وجوده حتى بالنحو الذي يعتقده عابد الصنم -فإنّه يعبد الصنم ليقرّبه الى اللّٰه تعالى كالمادّي- لايتمشّى منه قصد القربة.
وقد يقال بعدم صحة نذر الكافر الحج، لعدم تمكّنه منه، فإنّه من العبادات و لا