183
[. . .] فقط، وقد تكون هي حصولها بعد تحقّق شرط الوجوب و لو كان ذلك قبل زمان الواجب، فهذه شقوق أربعة.
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّه في الشق الأول - و هو ما إذا لم تكن القدرة دخيلة في الملاك و الغرض أصلاً - أقوال:
الأول: ما نسب الى المحقّق العراقي -ره- و هو أنّه لايجب تحصيل تلك المقدمة التي يفوت الواجب في ظرفه بتركها، و لايحكم العقل باستحقاقه العقاب لاعلى ترك المقدمة و لاعلى ترك ذي المقدمة، بدعوى: أنّه لو قصّر المكلّف قبل زمان الواجب في تحصيل المقدّمات التي لو فعلها قبل تحقّق وقت الخطاب لتمكّن من امتثاله، و تساهل في تحصيلها حتى حضر وقت التكليف و هو عاجز عن امتثاله لايستحقّ العقاب على ترك شيء منهما.
أمّا عدم استحقاقه على ترك المقدمة، فلعدم تعلّق التكليف بها لاعقلاً؛ لعدم وجود ملاكه فيها، و لاشرعا؛ لعدم الدليل عليه.
وأمّا عدم استحقاقه على ترك ذي المقدمة؛ فلأنّ التكليف غير متوجّه الى العبد فلا يكون العبد مقصّراً في امتثال التكليف.
وفيه: أنّ العقل كما يستقلّ بأنّ تفويت الحكم و عدم التعرض لامتثاله مع وجوده موجب لاستحقاق العقاب كذلك يستقلّ بأنّ تفويت الغرض الملزم الذي هو قوام الحكم و ملاكه موجب لاستحقاق العقاب وإن كان هناك مانع عن جعل الحكم.
ألا ترى أنّه لو علم العبد بأنّ المولى عطشان، و من شدة العطش لايقدر على طلب الماء و هو قادر على الإِتيان به لاريب في استحقاقه العقاب على تركه.
وعلى هذا، فلو ترك العبد المقدمة و بواسطة ذلك امتنع عليه الإِتيان بذي المقدمة في ظرفه يستحقّ العقاب على فوت ملاك ذي المقدمة في ظرفه؛ لما تقدّم من أنّ الامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار عقاباً، فاستحقاق العقاب إنّما يكون على ذلك