184
[. . .] لا على ترك المقدمة و لاعلى مخالفة التكليف.
القول الثاني: ما اختاره المحقق النائيني -ره- و هو وجوب المقدمة التي يفوت الواجب في ظرفه بتركها قبل تحقّق وقت الخطاب، بدعوى: أنّه يستكشف الوجوب شرعاً من حكم العقل باستحقاق العقاب على تفويت الغرض الملزم بتركها حفظاً للغرض فيكون متمّماً للجعل الأول.
وأوضح ذلك بالقياس على الإِرادة التكوينية فإنّه كما لاشك في أنّ من يعلم بابتلائه في السفر بالعطش لو ترك تحصيل الماء قبل السفر تتعلّق إرادته التكوينية بإيجاد القدرة قبل بلوغه الى وقت العطش فكذلك في الارادة التشريعية للملازمة بينهما.
أقول: أمّا ما ذكره من استكشاف الوجوب الشرعي من هذا الحكم العقلي من باب الملازمة. فيرد عليه: أنّ الحكم العقلي الواقع في سلسلة علل الاحكام أي ما كان دركاً للمصلحة أو المفسدة التي هي ملاك الحكم - يستكشف منه الحكم الشرعي من باب الملازمة.
وأمّا الحكم العقلي الواقع في سلسلة معلومات الأحكام أو ما يكون نظيره - و الجامع ما لايكون دركاً للمصلحة أو المفسدة - فلا يستكشف منه الحكم الشرعي، و المقام من قبيل الثاني؛ إذ هذا الحكم من العقل لايكون دركاً لمصلحة، بل إنّما هو درك لصحة العقاب على ترك ما فيه الغرض الملزم في ظرفه و هو في نفسه يصلح لمحرّكية العبد فلا يصلح أن يكون كاشفاً عن جعل حكم شرعي مولوي متمّمٍ للجعل الأول.
فتحصّل: أنّ الأقوى هو القول الثالث و هو استحقاق العقاب بترك المقدمة المفوّت تركها و عدم وجوبها الشرعي.
وأما الشقّ الثاني و هو ما إذا كانت القدرة المطلقة دخيلة في الملاك فحاله حال الشق الأول طابق النعل بالنعل كما لايخفى وجهه.