182
[. . .] فإذا أعمل الفاعل قدرته في الفعل ففعل يكون صدور هذا الفعل عن الاختيار، و وجوب الفعل بعد الاختيار غير منافٍ للاختيار، بل من لوازمه، و إذا أعمل قدرته في الترك فترك يمتنع وجود الفعل، و هذا الامتناع إنّما هو امتناع بالاختيار، و هو لاينافي الاختيار بل يؤكده، و الامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار في هذا المورد عقاباً و خطاباً.
المورد الثاني: أنّ الفعل الاختياري بالواسطة امتناعه لأجل عدم اختيار الواسطة لاينافي الاختيار، كمن ألقى نفسه من شاهق؛ فإنّ السقوط قبل الإِلقاء مقدور بواسطة القدرة على الإِلقاء و عدمه، فامتناعه لأجل إختيار الإِلقاء لاينافي الاختيار، لأنّ هذا الإِمتناع مُنتهٍ الى الاختيار، و هذا إنّما هو في خصوص العقاب؛ اذ العقلاء لايذمّون المولى إذا عاقب مثل هذا الشخص، و يرون هذا العقاب صحيحاً، و إمّا في الخطاب فالامتناع ينافيه وإن كان بالاختيار.
والمخالف في هذا المورد أبو هاشم، فإنّه قائل بأنّ الامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار خطاباً أيضاً، و لم يخالف في عدم منافاته للاختيار عقاباً أحد من العقلاء.
المقدمة الثانية: أنّ القدرة تارة لايكون لها دخل في ملاك الحكم أصلاً، بل الفعل يتّصف بالمصلحة كان المكلف قادراً أم غير قادر، وفي هذا المورد القدرة شرط عقلي للتكليف.
واُخرى: تكون القدرة شرطاً و دخيلة في الملاك و اتّصاف الفعل بالمصلحة، وفي هذا المورد القدرة شرط شرعي كما في باب الوضوء حيث إنّ القدرة على الماء شرط شرعي كما هو المستفاد من الآية الشريفة.
وعلى الثاني قد يكون القدرة المطلقة و لو قبل حصول الشرط دخيلة في الملاك، وقد يكون القدرة الخاصة كذلك.
وعلى الثاني قد يكون الخصوصية المعتبرة فيها هي حصولها في زمان الواجب