174
[. . .] و سيد العروة ذهب الى عدم انفساخ الإِجارة، و مال الى القول بالإِجزاء.
واستدلّ لعدم انفساخ الإِجارة بأنّ الإِجارة من العقود اللازمة، و البناء على انفساخها يتوقّف على وجود دليل مفقود، و يتفرع على ذلك صحة عمل النائب و إجزاؤه عن المنوب عنه.
و عن المحقق النائيني -ره- الإِيراد عليه بأنّ انفساخ الإِجارة إنّما هو لانتفاء موضوعها و هو عذر المنوب عنه؛ لأنّ وجوده شرط في صحتها، و المفروض زواله فيحكم ببطلانها نظير ما إذا آجر شخصاً لقلع ضرسه المولم و قبل قلعه ارتفع عنه الألم فتنفسخ الإِجارة فيه؛ لانتفاء موضوعها و هو قلع الضرس المولم.
أقول: محلّ البحث ما لو زال العذر في سعة الوقت، و إلاّّ فإن زال في ضيقه فيتبدّل عذره الى عذر آخر، و هذا لايوجب الانفساخ، ففي سعة الوقت بما أن الإِستنابة موضوعها العذر وقد ارتفع فلا تكون مشروعة، و مع عدم مشروعيتها تنفسخ الإِجارة.
ودعوى: أنّه كانت الاستنابة بأمر الشارع فكيف تنفسخ كما في العروة! ؟ فيها: أنّه كان تخيّل أمر لاأمر واقعي، وفي الفرض بما أنّ الحج الذي اُمر به المنوب عنه هو حجّ الإِسلام دون حجّ آخر ندبي.
فلا يرد على المحقّق النائيني -ره- ما أفاده بعض المحقّقين من تلامذته بأنّه بناءً على ما هو الحقّ من عدم كون حجّ الإِسلام نوعان إذا كان النائب أجيراً للإِتيان بالأعمال المخصوصة في الأزمنة الخاصة، و ليس موضوع الإِجارة إلاّّ تلك الأعمال، و بعد ارتفاع عذره لامانع من الإِتيان به عن المنوب عنه، فعلى هذا لامجال للقول بانفساخ الإِجارة غاية الأمر أنّ المنوب عنه اعتقد وجوب الحج عليه على هذا الوجه، و بعد ارتفاع عذره تبيّن أنّ عمل الأجير كان حجاً ندبياً له، وأنّ الاستنابة كانت مستحبة، فهو يكون من باب الاشتباه في التطبيق، و نظير المقام بما إذا استأجر أحداً لزيارة