173
[. . .] و قال في الجواهر: إنّه على القول بوجوب الاستنابة الأظهر هو الإِجزاء.
وكيف كان فقد استدل للأول في التذكرة نقلاً عن الشيخ بأنّ ما فعله كان واجباً في ماله و هذا يلزمه في نفسه.
وأوضحه صاحب المدارك -ره- بأنّ إطلاق الأمر بالحج المتناول لجميع المكلّفين ممّن لم يحجّ يشمله؛ فإنّه لم يحجّ حقيقة.
ولكن يرد عليه: أنّ ظاهر نصوص الاستنابة - حملناها على الوجوب أو الاستحباب - أنّ ما يأتي به النائب هو الحجّ الذي وجب على المنوب عنه، فإذا أتى به يكون الإِجزاء قهرياً لفرض الإِتيان بما اُمر به، والى هذا يرجع ما نقله في التذكرة، قال: و لأنّه أدّى حجّة الإِسلام بأمر الشارع فلم يلزمه حجّ ثانٍ كما لو حجّ بنفسه، فلا يرد عليه ما أفاده المصنف -ره- من أنّه نمنع أداء حجّة الإِسلام، بل بدلها المشروط بعدم القدرة على المباشرة، إلاّ أن يرجع الى ما سنذكره، إلاّ أنّ التحقيق: عدم الإِجزاء.
وذلك؛ لما عرفت من أنّ المأخوذ في موضوع الاستنابة و جواز إتيان النائب حجّ المنوب عنه هو العذر المستمر بوجوده الواقعي، فلو زال العذر و انكشف عدم الاستمرار يظهر عدم ثبوت الأمر واقعاً، بل كان هناك أمر ظاهري و موافقته لاتقتضي الإِجزاء و لايبعد إرجاع ما ذكره المصنف -ره- في التذكرة الى ذلك، و لعلّ نظر الأصحاب أيضاً الى ذلك، فالأظهر وجوب الإِتيان به.
لو زال العذر في أثناء عمل النائب
و لو زال العذر قبل إتمام العمل، فتارة يكون قبل التلبّس بالإِحرام، و اُخرى يكون بعده، فإن كان قبل التلبّس فالمنسوب الى الأصحاب انفساخ الإِجارة و عدم إجزائه عن حجّه لو أتى به.