163
[. . .] و ثانياً: أنّه لو تمّ ذلك بناءً على وجوب الاستنابة لايتمّ بناءً على استحبابها إذ كيف يكون هناك تكليف وجوبي رخص في مخالفته حتى ببدنه التنزيلي.
ثم إنّ الكلام في حقيقة النيابة و كيفية توجّه الأمر الى النائب و امتثاله سيأتي في محّله إن شاء اللّٰه تعالى.
وجوب الاستنابة على المعذور
المسألة السادسة: في النيابة عن الحي في الحجّ
.
لا إشكال في أنّ مقتضى القواعد الأوّلية عدم مشروعية النيابة؛ فإنّ إطلاق الدليل المتضمّن للأمر بفعل يقتضي المباشرة، أضف اليه خروج فعل الغير عن تحت قدرة المكلّف، فلا يعقل أن يؤمر به، فجعله طرف التخيير غير معقول، و جعل الإِستنابة عدلاً معقول إلاّ أنّه خلاف الظاهر و الإِطلاق، و يحتاج الى قرينة تثبته، و سقوط الأمر بالاستنابة أو بفعل النائب خلاف الأصل يحتاج الى دليل، فالاستنابة و النيابة خلاف الأصل.
ولكن خرج عن ذلك النيابة عن الميت فقد دلّت النصوص على جواز النيابة عنه في كلّ عمل خير حسن فلا إشكال فيها.
كما أنّه لاإشكال في صحّة النيابة عن الحي المتمكن أيضاً في الحج المندوب؛ لجملة من النصوص كخبر محمد بن عيسى اليقطيني، قال: بعث إليّ أبو الحسن الرضا على السلام رزم ثياب و غلماناً و حجّة لي و حجّة لأخي موسى بن عبيد، و حجّة ليونس به عبد الرحمن و أمرنا أن نحجّ عنه فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا، الحديث 1.