127
[. . .] صلاة الظهر و العصر لايجزي في الصورتين، وإلاّ فيجزي كذلك، و ذلك لأنّ الميزان في صحة العبادة الإِتيان بذات المأمور به بجميع قيوده متقرباً الى اللّٰه تعالى، و لايعتبر فيها شيء آخر، و لو نقصت عن ذلك لم تصح، و عليه فلو صلّى في أول الوقت بتخيّل أنّه صلّى الظهر لم تصحّ على القاعدة وإن كان قصد الأمر بالعصر على نحو الداعي؛ لأنّ حقيقة صلاة العصر تغاير حقيقة صلاة الظهر، كما يكشف عن ذلك اختلاف أحكامهما، فإذا لم يقصد حقيقة إحداهما و قصد الاُخرى لاتقع عنها؛ لعدم تحقّقها.
فعلى هذا إن كان الحجّ الإِسلامي مغايراً للحجّ الندبي، لو أتى بالحج الندبي فلم يقصد الحج الإِسلامي وإن كان قاصداً لامتثال الأمر الفعلي و تخيّل أنّه الأمر الندبي، وإن لم يكن مغايراً معه صحّ وإن كان قصده الأمر الندبي على وجه التقييد، و سيأتي الكلام في المبنى.
ودعوى: أنّه إذا قيّد حجّه بالندبي و قصد الإِتيان به كذلك فإذا لم يكن ندبياً فحجّه هذا لايكون مقصوداً. تندفع: بأنّه إذا لم يكن هذا العنوان دخيلاً في المأمور به، بل كان من العناوين المنطبقة عليه من جهة كون الآتي به غير بالغ مثلاً، فمن قصد هذا العنوان و تعلّقت إرادته بإيجاده فقد انبعثت عنها إرادة اُخرى الى مُعَنونه فذات الحج مقصود بتبع قصد الحج الندبي.
أضف الى ذلك أنّ هذا الوجه لايختص بصورة التقييد، بل يعمّ ما إذا كان ذلك على نحو الداعي؛ إذ مع اعتقاد أنّ حجّه ندبي لامحالة يقصد ذلك، فالحجّ الإِسلامي غير مقصود وإن كان لو اعتقد عدم كونه كذلك لقصد غيره.
وإن ترك الحج مع وجود شرائط الحج، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه وإن فقد بعد ذلك بعض الشرائط، كما إذا تلف ماله فإنّ البلوغ بحسب ما يستفاد من الأدلّة شرط واقعي لوجوب الحج من دون دخل للعلم و الجهل فيه، فهو ممّن يجب عليه الحج و تركه، فيجب الإِتيان به، و الظاهر أنّه لاخلاف فيه أيضاً.