128
[. . .] قال صاحب الجواهر: لاخلاف و لاإشكال نصّاً و فتوى في أنّه يستقر الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط و أهمل حتى فات فيحج في زمان حياته وإن ذهبت الشرائط التي لاينتفي معها اصل القدرة، و يقضى عنه بعد وفاته. انتهى، و نحوه كلام غيره.
وإن اعتقد أنّه غير مستطيع من حيث المال، وكان في الواقع مستطيعاً، فإن حجّ فالكلام فيه كما في سابقه، وإن ترك الحج ثم تذكّر بعد أن تلف المال فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه؛ لأنّ الجهل و الغفلة لايمنعان عن الاستطاعة؛ لعدم دخل العلم فيها، فمقتضى إطلاق دليل وجوب الحجّ على من هو مستطيع واقعاً وجوبه عليه.
وعن المحقّق القمي -ره- الحكم بعدم الاستطاعة و عدم استقرار وجوب الحج عليه.
والظاهر أنّه استند الى النصوص المتقدمة الدالّة على أنّ من ترك الحج و لم يكن له شغل يعذره اللّٰه تعالى فقد ترك فريضةً من فرائض الإِسلام. بدعوى: أنّها تدلّ على مانعية العذر -و منه الجهل بالموضوع- عن الاستطاعة و وجوب الحج.
وفيه: أنّ الظاهر منها إرادة العذر الواقعي و لاتشمل قصور المكلّف من جهة جهله و اشتباهه فتأمل؛ فإنّ مقتضى إطلاقه أنّ المانع عن الإِتيان بالحج إن كان عذراً يعذره اللّٰه تعالى، و من البديهي أنّ الجهل بالموضوع كذلك لايستقر الحجّ عليه، فما أفاده المحقّق القميرهمتين.
وإن اعتقد المانع من العدوّ أو الضرر أو الحرج فإن حجّ و تبيّن عدمه فالكلام فيه ما تقدّم.
وإن ترك الحج فبان الخلاف فهل يستقر عليه الحجّ أم لا؟ وجهان.
اختار سيد العروة الثاني، و استدلّ له بأن المناط في الضرر الخوف و هو حاصل.
وفيه: أنّ تخلية السرب التي اُخذت شرطاً للاستطاعة، و كذلك الضرر المأخوذ