12كمن يريد بيان فضيلة الجهاد، فيقول: «يغفر اللّٰه للمجاهد بأوّل خطوة يضعها في طريق الجهاد في سبيل اللّٰه» أي أنّ من يخرج من بيته قاصداً الجهاد في سبيل اللّٰه وإحياء أمر اللّٰه يسرع إليه غفران اللّٰه بأوّل خطوة يخطوها، لا أنّ المطلوب من الجهاد يحصل بأوّل الخطوة.
وهكذا ما نحن فيه، فكأنّ الامام عليه السلام قال: «من ذبح ذبيحته في سبيل اللّٰه لإشباع المساكين وإطعامهم فإنّه ينال غفران اللّٰه عند أوّل قطرة تقطر من دمها» . فمثل هذه العبارة لا تشمل من أقدم على الأضحية لأن يشبع بها حفر الأرض ومصاهر النار، ويعلم بعدم إطعام المساكين منها، بل تحرق أو تدفن، خصوصاً بعد ملاحظة ما مرّ من قول رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:
«إنّما جعل اللّٰه هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم» 1
فالرسول الذي ينطق بمثل هذا البيان كيف يأمر اُمّته بإهراق دماء الأضاحي ولو لم يترتب عليه الإشباع والإطعام.
وبما ذكرنا يظهر الجواب عن التمسك بروايات تعبّر عن الهدي بالدّم، فإنّ «الدّم» أو «إهراق الدّم» (نظير ماورد في قوله صلى الله عليه و آله:
«ما أنفق الناس نفقة أعظم من دم يهراق في هذا اليوم» 2وقول الصادق عليه السلام في رجلين اقتتلا وهما محرمان:
«على كلّ واحد منهما دم») 3كناية عن الهدي وعظمته، لا على عظمة إراقة الدّم ولو بلغ ما بلغ، فإنّه نظير ما إذا قلنا في محاورتنا اليومية لمن نجا ولده من خطر السقوط والموت مثلاً، أو نجا هو وأهل بيته من حادثة سيارة في الطريق: «عليه إهراق الدم» ، فمن الواضح أنّه كناية عن