185
تُسَمّٰى سَلْسَبِيلاً»
1
و قوله تعالى: «يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتٰامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذٰلِكَ فَلْيَتَنٰافَسِ اَلْمُتَنٰافِسُونَ- وَ مِزٰاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ- عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا اَلْمُقَرَّبُونَ» 2حيث يدل على ان الابرار يشربون من رحيق ممزوج من تسنيم لا الخالص منه لان الخالص من تسنيم انما هو للمقربين الذين هم فوق الابرار و هم شاهدون كتب الابرار و يشهدون صحائفهم.
و اذا كان امامه قوله تعالى: «وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً» 3لا يكتفى بما اكتفى بها المقربون فضلا عن الابرار فاقرأ يا صاحبى هذا القول الذى لم يوجد في القرآن الكريم الا في موضع واحد لا ند له و اقضى العجب من لطفه تعالى لعباده المخلصين و تدبره حتى تجد امورا نشير اليها:
الاول ان الساقى هاهنا هو اللّه دون غيره من الموارد حيث قيل هناك - يُسْقَوْنَ و قيل هاهنا (سقى)
الثانى ان الشراب هاهنا لم يجعل وعاء و لم يعين له آنية و لم يقرر له كأس و لم يبين له رحيق حيث لا يسعه وعاء و لا آنية و لا كأس و لا رحيق اذ لا قدر و لا حد و لا نصاب و لا منتهى لشراب يكون ساقيه هو اللّه تعالى دون غيره من الاشربة حيث قد عين لها اوعية و اوانى و نحوها.
الثالث ان الشراب هاهنا لم يجعل له عين يذخر فيها او ينبع منها و ما الى ذلك دون غيره من اشربة الابرار او المقربين حيث عين لها عيون و مخازن خاصة يخزن فيها و ينبع منها.
الرابع ان الشراب هاهنا قد وصف بما لم يوصف به شراب قط و نعت بما لم ينعت به غيره اصلا و هو قوله تعالى «شَرٰاباً طَهُوراً» و قد فسره