184المقرب بل الانسان كون جامع فله التنزه و التشبه معا و يجمعهما قوله تعالى «إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي جَنّٰاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ» 1فللإنسان الاوحدى الشاهد جنتان إحداهما جنة اللقاء و هى المشار اليها بقوله تعالى: «وَ اُدْخُلِي جَنَّتِي» و الاخرى جنة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ المصرح بها في غير واحدة من الآيات. اياك و ان تحصر الجنة في قوله تعالى «عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ» بعد التصريح بقوله تعالى «إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي جَنّٰاتٍ وَ نَهَرٍ» نعم ليس للأوساط من المؤمنين إلا جَنّٰاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ دون جنة اللقاء.
و حيث ان درجات الجنة عدد الآيات القرآنية مع ما بين كل درجة من البون البعيد فعلى المتخلق بخلق عظيم ان يأتسى و يقتدى بمن هو نفسه خلق عظيم و هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اذ قال رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فيقول هو أيضا رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و لا يقف على حدو لا يكتفى به بل عليه ان يقرء و يرقأ و يقتحم العقبة و لا يقتصر على السهلة فاذا كان امامه قوله فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ، لا مجال له ان يكتفى بقوله تعالى:
«اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ» لما بين ذكر اللّه و ذكر نعمة اللّه من الفصل البالغ و اذا كان قدامه قوله تعالى «عَيْناً يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اَللّٰهِ يُفَجِّرُونَهٰا تَفْجِيراً» لا يمد عينيه الى قوله تعالى: «إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كٰانَ مِزٰاجُهٰا كٰافُوراً»
لان تلك العين التى يشرب بها عباد اللّه تكون خالصة محضة و اما الذى يشربه الابرار فهو ممزوج بمقدار ما من تلك العين لا نفس تلك العين فللأبرار شراب ممزوج و للمقربين شراب خالص حسبما يستفاد من آيات آخر أيضا نحو قوله تعالى: «وَ يُسْقَوْنَ فِيهٰا كَأْساً كٰانَ مِزٰاجُهٰا زَنْجَبِيلاً- عَيْناً فِيهٰا