71
و لا يشترط في وجوبها (1) استطاعة الحج، بل تكفي استطاعتها في وجوبها و ان لم تتحقق استطاعة الحج، كما أن العكس كذلك، فلو استطاع للحج
صحيحة زرارة «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج» 1. و بعد ما ثبت فورية وجوب الحج فإطلاق قوله عليه السلام «واجبة بمنزلة الحج» يقتضي كون وجوبه فوريا بمقتضى عموم التنزيل.
لإطلاق أدلة وجوبها من غير تقييد باشتراط وجوبها بالاستطاعة للحج، فقول أبي عبد اللّه عليه السلام في رواية معاوية بن عمار قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع إليه سبيلا لأن اللّه عز و جل يقول وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ 2.
هذه الرواية رواها في الوسائل عن العلل كما ذكرناها، و لكن الموجود في العلل عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج من استطاع، لأن اللّه تعالى يقول وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ ، و إنما نزلت العمرة بالمدينة، و أفضل العمرة عمرة رجب 3. و الظاهر أنه وقع سهو من صاحب الوسائل في قلمه الشريف. و على ما في العلل الدلالة على المقصود أظهر، بل يشكل الدلالة على ما في الوسائل. و كذا في غيرها من الروايات الدالة على وجوبها من دون اشتراط، كما أن وجوب الحج مطلق على من استطاع للحج.
هذه في حق الحاضر لا إشكال فيه أصلا، أما بالنسبة إلى النائي الذي يكون وظيفته التمتع ففيه إشكال قوي، فإن الظاهر أن العمرة الواجبة على النائي ليست عمرة مفردة بل تكون العمرة المتمتع بها، كما أن الحج الواجب على النائي هو حج التمتع و هو عمل مركب من العمرة و الحج. فعلى هذا لا يمكن وجوب العمرة على النائي الذي لا يكون مستطيعا