72
دونها وجب دونها.
و القول باعتبار الاستطاعتين في وجوب كل منهما و أنهما مرتبطان. ضعيف،
للحج، مثل النائب الذي أتى بالحج نيابة عن الغير، فهو يصير مستطيعا للعمرة. و على هذا لا تكون العمرة واجبة عليه، بل لو فرض تصوير الاستطاعة للحج للنائي و عدم الاستطاعة للعمرة يلزم القول بعدم وجوب الحج عليه، لأن الحج الواجب على النائي هو التمتع.
و الظاهر من الفتاوى مفروغية ذلك، كما يشهد على ذلك قول الشهيد: و تنقسم إلى متمتع بها و مفردة، فالأولى تجب على من ليس من حاضري المسجد الحرام. و كذلك يشهد على ذلك قول الشهيد الثاني في شرح قول المصنف «و يسقط منها المفردة» قال:
يفهم من لفظ السقوط أن المفردة واجبة بأصل الشرع على كل مكلف، كما أن الحج مطلقا يجب عليه، و إنما يسقط عن المتمتع إذا اعتمر عمرته تحقيقا. و من قوله: و المفردة تلزم حاضري المسجد الحرام، عدم وجوبها على النائي من رأس، و بين المفهومين تدافع ظاهر، و كأن الموجب لذلك كون عمرة التمتع أخف من المفردة و كانت المفردة بسبب ذلك أكمل، و هي المشروعة بالأصالة المفروضة قبل نزول آية التمتع قائمة مقام الأصلية مجزية عنها، و هي منها بمنزلة الرخصة من العزيمة، و يكون قوله «و المفردة تلزم حاضري المسجد الحرام» إشارة إلى ما استقر عليه الحال و صار هو الحكم الثابت الآن بأصل الشرع، ففي الأول إشارة الى ابتدائه و الثاني إلى استقراره. انتهى.
و هذا الكلام ظاهر في مفروغية عدم وجوب العمرة على النائي و ينحصر الوجوب عليه في المتمتع بها، و استظهر صاحب الجواهر من كلمات القوم أنه ليس على النائي إلاّ العمرة المتمتع بها و ليس عليه العمرة المفردة، و استظهر أيضا من السيرة على عدم استقرار عمرة على من استطاع من النائين فمات أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحج و عدم الحكم بفسقه لو أخر الاعتمار إلى أشهر الحج، قال: و بذلك يتجه عدم وجوب عمرة على النواب