44
وجب (1) عليه أن يحج بها عنه، و ان زادت عن أجرة الحج رد الزيادة إليهم لصحيحة بريد (2) عن رجل استودعني مالا فهلك و ليس لوارثه شيء و لم يحج حجة الإسلام. قال عليه السلام: حج عنه، و ما فضل فاعطهم. و هي و إن كانت مطلقة إلا أن الأصحاب قيدوها بما إذا علم أو ظن بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم، و مقتضى اطلاقها عدم الحاجة (3) إلى الاستيذان من الحاكم الشرعي.
لأن ظاهر الأمر الوجوب.
متن الصحيحة هكذا: عن بريد العجلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل استودعني مالا هلك و ليس لولده شيء و لم يحج حجة الإسلام. قال: حج عنه و ما فضل فأعطهم 1.
و الظاهر أن الرواية كما عبر عنها المصنف «ره» صحيحة، و قد يتوهم عدم صحتها لاحتمال كون سويد القلاء غير سويد بن مسلم القلاء، فإن هذا الاحتمال ضعيف جدا، فإن النجاشي اقتصر على ذكر سويد بن مسلم القلاء و ذكر أنه ثقة، و الشيخ اقتصر على سويد القلاء، و لو كانا رجلين لكان عليهما ذكرهما، و كل منهما ذكر أن الراوي لكتابه علي بن النعمان. و ذكر الصدوق «ره» طريقه إليه بعنوان سويد القلاء، و لو كانا رجلين كان عليه أن يعيّنه، و مع هذه القرائن لا يبقى شك في اتحادهما، فالرواية صحيحة.
بقي الكلام في أن الصحيحة قد دلت بإطلاقها على عدم الحاجة إلى العلم أو الظن بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم.
الظاهر أنه يجب العمل على إطلاق الخبر الصحيح و إن كان مخالفا للقواعد العامة، لأن القواعد تخصص بالخبر الصحيح، و فيما نحن فيه قد خصصت بهذا الخبر و اطلاقه محكم، فمع العلم أو الظن أو الاحتمال بعدم تأديتهم يجب عليه أن يصرفها في سبيل الحج.