45
و دعوى أن ذلك للإذن من الإمام عليه السلام كما ترى. لأن الظاهر من كلام الإمام عليه السلام بيان الحكم الشرعي، ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن من الحاكم.
و الظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء (1) ، و كذا عدم الاختصاص بحج الودعي بنفسه، لانفهام الأعم من ذلك منها (2) . و هل يلحق
نعم مع العلم بأنهم يؤدون الحج يمكن القول بانصراف الصحيحة عن هذه الصورة و إن كان يشمل اطلاقها لهذه الصورة، فمع العلم بالانصراف عن هذه الصورةأي صورة العلم بتأديتهمفلا إشكال، و أما مع عدم العلم بالانصراف فمحل إشكال.
هذا الذي ذكر المصنف «ره» صحيح، فإن الظاهر أن سؤال السائل عن الحكم الشرعي و إطلاق جواب الإمام عليه السلام من دون تقيد بلزوم الإذن من الحاكم يكفي في عدم اللزوم، مع أن مقتضى الأصل في كل مورد يدل الدليل الشرعي على مشروعيته و جوازه و يشك في تقيده بقيد زائد عدم التقيد و الاشتراط و يكون جوازه مطلقا.
فقد قيل: يظهر من الأصحاب التسالم على عدم الاختصاص بذلك مع أن النص مختص بذلك، و الظاهر أن الوجه في حكم الأصحاب بالإطلاق و عدم التقيد به من جهة أن هذا القيد يكون في السؤال لا في كلام الامام عليه السلام، و إنما قيده بذلك من جهة احتماله أنه إذا لم يكن للورثة شيء تكون رعاية حال الورثة أولى من الحج، و لذا قيده فأجاب الإمام عليه السلام أن الحج مقدم و لا يكون موردا لرعاية حال الورثة.
و هذا احتمال قريب من الذهن بخلاف عكس ذلك، بأن يكون الحكم بوجوب الحج مع كون شيء للورثة، و لذا لا يستفاد منه القيدية، فالظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء.
الظاهر أنه أيضا كذلك، فان العرف يستفيد من هذا الكلام أنه يجب النيابة عنه، من غير فرق بين كون النائب هو الودعي أو غيره، سيما إذا كان غيره أليق من حيث اعتبار