112
و أما القول بأنه بعد تمام ثلاث سنين (1) فلا دليل عليه إلا الأصل المقطوع بما ذكر، مع أن القول به غير محقق، لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بارادة الدخول في السنة الثالثة (2) .
و أما الأخبار الدالة على أنه بعد ستة أشهر (3) أو بعد خمسة أشهر (4) فلا عامل بها، مع احتمال صدورها تقية (5) و امكان حملها على محامل أخر (6) .
هذا القول منسوب إلى الشيخ و ابن الجنيد و ابن إدريس، قال في المختلف: و قال في النهاية و المبسوط إن أقام سنة أو سنتين جاز له أن يتمتع، فإن جاز ثلاث سنين لم يكن له ذلك، و به قال ابن الجنيد و ابن إدريس.
لا يحتمل ذلك، و قد عرفت ما نقله العلامة رحمه اللّه تعالى عنه عن النهاية و المبسوط مع التصريح بأنه إن جاز ثلاث سنين لم يكن له ذلك.
تقدم نقل هذه الرواية عن الدروس.
هو ما عن الحسين بن عثمان و غيره عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع 1.
لم ينقل من مذهب المخالفين ذلك حتى يحمل على التقية، و عن الحدائق إنه يكفي في الصدور للتقية إيقاع الخلاف بين الإمامية.
المحامل التي ذكرت في المقام لا تكون مع القرينة فليست عرفية، فالأولى رد علمها إليهم عليهم السّلام. أما روايتا الحلبي و حماد اللتين وعدنا ذكرهما: فعن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: لأهل مكة أن يتمتعوا؟ قال: لا. قلت: فالقاطنين بها؟ قال: إذا قاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا قاموا شهرا فإن لهم أن يتمتعوا.