113
و الظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة، فلو كانت بقصد التوطن (1) فينقلب بعد قصده من الأول، فما يظهر من
و ما عن حماد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن أهل مكة أ يتمتعون؟ قال: ليس لهم متعة. قلت: فالقاطن بها. قال: إذا أقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة. قلت:
فإن مكث الشهر؟ قال: يتمتع.
هذان الخبران من جهة المتن فيهما اضطراب لأجل التحديد بين الأقل و الأكثر و الناقص و الزائد، فلا يعقل و لا يمكن الأخذ بمفادهما. قال العلامة في المختلف في ذيل خبر الحلبي: السؤال عن القاطنين و انما يتحقق الاستيطان باقامة سنة كاملة لتأتى عليه الفصول الأربعة و حينئذ اذا أقام هؤلاء الذين أقاموا سنة، سنة أخرى انتقل فرضهم. انتهى. و مع هذا البيان لا يرتفع الإشكال أيضا.
الظاهر من قوله عليه السلام في صحيحة عمر بن يزيد «فاذا جاور سنتين كان قاطنا و ليس له أن يتمتع» أنه يستفاد منه أن المجاورة إلى سنتين لصيرورته قاطنا، و يتفرع على كونه قاطنا أنه ليس له أن يتمتع، فالميزان هو كونه قاطنا، فإذا كان من الأول قاطنا لا يحتاج إلى إقامة سنتين.
و كذلك قال عليه السلام في صحيحة زرارة «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة» ، فإنه عليه السلام فرّع على إقامة سنتين صيرورته من أهل مكة ثم فرع على كونه من أهل مكة أنه لا متعة له، فالميزان كونه من أهل مكة، فإذا صار من أهلها بواسطة قصد التوطن لزمه حكم أهل مكة.
لكن يشكل ذلك: أولا بأن مجرد الإقامة في محل بقصد التوطن بدون إقامته مدة لا يصدق عليه عرفا أنه من أهله، فالإقامة في مكة بقصد التوطن لا بد و أن تكون مدة يصدق معها عرفا أنه مكي، و من المستبعد عدم تعيين الشارع حدا لذلك مع عدم التعيين عند العرف بحيث لا يقبل الزيادة و النقيصة، مضافا إلى اختلاف نظر العرف في ذلك. و ثانيا في