96
و الأقوى هو القول الثاني، لإعراض المشهور عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم و مسمع، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل، كالحمل على الحج المندوب (1) و ان كان بعيدا عن سياقها مع أنها مفسرة للاستطاعة في الآية الشريفة. و حمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب و الندب بعيد، أو حملها على من استقر عليه حجة الإسلام سابقا و هو أيضا بعيد، أو نحو ذلك.
و كيف كان فالأقوى ما ذكرنا و ان كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة، خصوصا بالنسبة الى من لا فرق عنده بين المشي و الركوب،
هذه المحامل كلها بعيدة، بل بعضها غير ممكن. و هذا واضح لا يحتاج إلى البيان.
لكن الإنصاف أن هذه الأخبار معارضة للأخبار الدالة على اعتبار وجود الراحلة، لأن النسبة بين الطائفتين الإطلاق و التقييد، فإن هذه الأخبار تدل على وجوب الحج مع العناء و الجهد و المشقة الشديدة و المهانة العظيمة، فلا بد من حمل الأخبار الأول على صورة العجز حتى مع المشقة الشديدة و الوقوع في المهانة، فيلزم حمل المطلقات على الفرد النادر، فلا يصار إليه. فان قوله عليه السلام في جواب السائل ما يعني بمن استطاع إليه سبيلا: من كان صحيحا في بدنه مخلى سر به له زاد و راحلة. أو قوله في صحيحة الحبلي «ان يكون له ما يحج به» ، بحمل الإطلاق على من لا يقدر المشي أصلا لا كلا و لا بعضا و لا يمكنه الخدمة و لا يقدر و لو على حمار أجدع حمل على النار المستهجن. فالنتيجة: أن هذه الأخبار معارضة للأخبار الأول، و بعد ثبوت المعارضة فالترجيح مع الأخبار الأول الموافقة للكتاب الدالة على نفي العسر و الحرج.
و لا يمكن الأخذ بإطلاق آية الحج، فإنها محكومة بآية نفي العسر و الحرج، لأنها حاكمة على أدلة الأحكام كلها.