95
أطاق المشي بعضا أو كلا (1) ، بدعوى أن مقتضى الجمع بينها و بين الأخبار الأول حملها على صورة الحاجة (2) مع أنها منزلة على الغالب (3) بل انصرافها إليها.
ففي صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل عليه دين أ عليه أن يحج؟ قال: نعم، ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، و لقد كان اكثر من حج مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مشاة، و لقد مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد و العناء فقال: شدّوا أزركم و استبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم 1.
و ما عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: قول اللّه عز و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً قال: يخرج و يمشي إن لم يكن عنده. قلت: لا يقدر على المشي. قال: يمشي و يركب. قلت: لا يقدر على ذلك أعني المشي. قال: يخدم القوم و يخرج معهم 2.
و ما عن محمد بن مسلم قلت لأبي جعفر عليه السلام: فان عرض عليه الحج فاستحيى. قال: هو ممن يستطيع الحج، و لم يستحي و لو على حمار أجدع أبتر، قال: فان كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل.
و ما عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال: قلت له: فإن عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أ هو ممن يستطيع إليه سبيلا؟ قال: نعم، ما شأنه يستحي و لو يحج على حمار أجدع أبتر فإن كان يستطيع، يطيق أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليحج.
و غير ذلك من الأخبار.
بواسطة الجمع العرفي بين المطلق و المقيد، لأن الأخبار الدالة على اعتبار وجود الراحلة مطلقة من حيث الحاجة و عدمها و هذه الأخبار مقيدة بعدم الحاجة.
فيكون حمل المطلق على المقيد أسهل.