71
بالإجماع (1) و النصوص (2) .
و يبقى الكلام في أمور:
أحدها: هل يشترط في الإجزاء تجديد النيّة للإحرام بحجة الإسلام بعد الانعتاق، فهو من باب القلب أو لا بل هو انقلاب شرعي؟ قولان، مقتضى اطلاق النصوص الثاني و هو الأقوى (3) ، فلو فرض أنه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ أو علم و لم يعلم الإجزاء حتى يجدد النية كفاه و اجزأه.
الثاني: هل يشترط في الإجزاء كونه مستطيعا حين الدخول في الإحرام، أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق، أو لا يشترط ذلك أصلا؟ أقوال، اقواها
قال في الجواهر: بلا خلاف بل الإجماع بقسميه عليه.
ففي صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: مملوك أعتق يوم عرفة؟ قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج 1.
و عن شهاب عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل أعتق عشية عرفة عبدا له؟ قال:
يجزي عن العبد حجة الإسلام و يكتب للسيد أجران: ثواب العتق و ثواب الحج.
بعد ما عرفت في حج البالغ الذي تخيل أنه غير بالغ و أتى بالحج يجزي عنه و بيّنا أن حقيقة حجة الإسلام و الحج الآخر واحدة و ليسا حقيقتين مختلفتين، غاية الأمر الاختلاف من ناحية الأمر الوجوبي و الاستحبابي، فالحج الاستحبابي و الوجوبي مثل الصلاة المعادة بالجماعة، فمن صلّى صلاة الظهر منفردا ثم أعادها جماعة فلا تكون صلاته المعادة حقيقة أخرى، و لذا لو تبين له فساد صلاته المنفردة فلا إشكال في الاكتفاء بصلاته المعادة، فالحج الصادر من العبد ليست حقيقته مختلفة عن حج الحر بل حقيقة واحدة فلا يحتاج إلى تجديد النية أصلا.