35
و تدل على هذا المقدار الآيات و الروايات، فالمسلم هو الذي اعترف باللّه تبارك و تعالى و بوحدانيته و اعترف أيضا برسالة محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه و آله و بكل ما جاء به الرسول، و من أنكر اللّه تعالى أو أنكر وحدانيته أو أنكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أو أنكر شيئا مما جاء بهمع العلم بأنه مما جاء به، بل مع الظن، بل مع الاحتمال بأنه مما جاء بهو مع ذلك أنكره يصير كافرا.
و أما إذا أقر إجمالا بكل ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه و آله و لم ينكر شيئا منه إلا أنه أنكر بعض ما جاء به باعتقاد أنه ليس مما جاء به، فليس بكافر. فالمعيار في الإسلام الإقرار بما ذكر، و المعيار في الكفر إنكار شيء مما ذكر.
و لكن بعض الفقهاء رضوان اللّه عليهم أضاف شيئا آخر و قال: إن إنكار ضروري من ضروريات الإسلام موجب للكفر، بمعنى أنه أعتبر على وجه الموضوعية، بحيث يكون إنكاره موجبا و لو من جهة شبهة عرضت للمنكر و لذا لا يعتقد أنه من الإسلام و يقول ليس مما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و أنه مع اعترافه أولا بجميع ما ذكر يكون كافرا من جهة إنكاره للضروري مع عدم رجوع إنكاره إلى إنكار الألوهية و الوحدانية و الرسالة.
و استدلوا على ذلك ببعض الروايات:
«منها» صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت هل يخرجه ذلك من الإسلام، و إن عذب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدة و انقطاع؟ فقال: من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام و عذب أشد العذاب؛ و إن كان معترفا أنه ذنب و مات عليها أخرجه من الإيمان و لم يخرجه من الإسلام، و كان عذابه أهون من عذاب الأول 1.