36
و فيه: أن الرواية لا تدل على مقصود المستدل، فإنه لا إشارة في الرواية إلى أن الكبيرة التي ارتكبها تكون من ضروريات الدين، بل هي مطلقة و تختص بارتكاب الكبيرة التي تنجزت الحرمة على مرتكبها، بقرينة ترتب العذاب و العقاب على المرتكب مع عدم الإنكار و كونه معترفا بأنه ذنب. فمن علم بتحريم فعل من الشارع و مع ذلك زعم أنه حلال و يستحله، فهو كافر من جهة عدم اعترافه بكل ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه و آله، فإنه مع العلم باشتمال الرسالة بحرمة هذا العمل و مع ذلك يقول بعدم حرمته، فيعتقد بطلان الرسالة و يقول ببطلانها في هذا الأمر، و هذا مناقض لاعترافه بحقية كل ما اشتملت عليه الرسالة و كل ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
و الحاصل: كل حكم من الأحكام علم أنه من الشارع و مع ذلك أنكره فهذا ما يوجب الكفر، سواء كان الحكم من الضروريات أم لا، و سواء كان من المحرمات أم لا، و سواء كان من الواجبات أم لم يكن. فلا تشمل الرواية من أنكر ضروريا من الضروريات لأجل شبهة عرضت له مع اعترافه إجمالا بأن كل ما جاء به الشارع حق. فهذه الرواية و أمثالها لا تدل على أن إنكار الضروري بما أنه ضروري له موضوعية في إيجابه الكفر.
و قد ذهب بعض المحققين من المعاصرينعلى ما في تقريرات بعض تلامذتهبأن الاعتراف بالمعاد أيضا له موضوعية في إيجابه الإسلام، بحيث لو أنكره يوجب الكفر، حتى اذا لم يرجع إلى إنكار ما اشتملت عليه الرسالة، فلو عرضت له الشبهة و أنكر المعاد بزعم أنه ليس مما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه و آله و اعترف بأنه لو كان مما جاء به الشارع فهو حق و لكن زعم أنه لم يأت به الشارع. فهذا يوجب الكفر.
و استدل على قوله هذا بآيات لا تدل على مقصوده، قال: في هذه الآيات قد قرن الإيمان بالمعاد بالإيمان باللّه سبحانه، و هذا يدل على أن الإيمان بالمعاد قد اعتبر على وجه الموضوعية: منها ما في سورة النساء قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ ،