59من أن أمسح عليهما 1 ، أو : لأَنْ تقطع قدماي أحبُّ إِليَّ من أن أمسح على الخفّين ، أو : لأَن أمسح على جلد حمار أحبّ إليّ من أن أمسح على الخفين 2 .
و قد انزعج الخليفة عمر بن الخطّاب من قول عائشة هذا فقال :
لاتأخذوا بقول امرأة 3 .
فهذه النصوص صريحة بأنّ مذهبَ عائشة و علي و ابن عبّاس هو عدم جواز المسح على الخفين ، و أمّا ما جاء عنهم في جواز المسح فهو مما وضع لتأييد مذهب الخليفة عمر بن الخطاب ، و عليه فلا يمكن الركون إلى هذه الأخبار بسهولة ، لمخالفة هؤلاء الصحابة للخليفة في فهمه و نقله!!
و واضحٌ أنّ أتباع الاتجاه المقابل قد أتوا بهذه الأخبار تصحيحاً لمسارهم ، و لكي يشككوا الناس في المنقول عن المتعبدين ، ثمّ تصحيح ما ذهب اليه عمر بن الخطّاب ، و هذه حقيقة لا تخفى على البصير بملابسات التشريع الإسلامي ، و جذور الاختلاف بين المسلمين .
و لو تدبّرت في موقف آخر من هذه المواقف ، و هو نسبة المسح على الخفين إلى أئمّة الطالبيّين كمحمد الباقر و زيد بن علي بن الحسين و . . .
لعرفت صحّة مدّعانا ، لأنّ الثابت عن فقه هؤلاء هو عكس المطروح عنهم في مرويات أتباع الاجتهاد .