44حلالاً أنا أحرّمهما و أعاقب عليهما» 1 .
بلى ، إنّها خطوة اتُّخذت لكي لا يجرؤ أحدٌ على مخالفة فتوى الخليفة ، بل ليسلّم الجميع بما يراه و يذهب إليه .
فقد جاء عن أبي موسى الأشعري أنّه كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك ببعض فتياك ، فإنّك لا تدري ما أحدث أميرالمؤمنين [ يعني به عمر] في النسك .
حتّى لقيه بعد فسألهُ ، فقال عمر : قد علمتُ أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد فعله وأصحابه ، و لكنّي كرهت أن يضلوا معرّسين بهنّ في الأراك ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رؤوسهم 2 .
إنّ هذا النصّ و أمثاله مما يؤكد فكرة خضوع الأحكام الشرعية لرأي الخليفة ، إذ ترى أبا موسى الأشعري - و هو من كبار الصحابة - لا يمكنه أن يفتي بحكم المتعة ؛ لأنّه لا يدري ما أحدث أميرالمؤمنين في النسك!! بل يجب عليه التروّي حتى يأتي أمر الخليفة و قراره الأخير فيه!!
فإذا كان هذا فعلهم مع الصحابة الأحياء ، فكيف بالصحابة الأموات وبعد قرون من الزمن؟! إننا لا نستبعد - من أجل تقوية الجناح الحاكم - أن ينسبوا إلى أعيان الصحابة قولاً في النهي أو التشريع يوافق ما يذهبُ إليه الخليفة ، و هذا ما فعلوه بالفعل في كثير من المسائل :