42بالسقيم ، و لكي يضيع موقف هؤلاء الصحابة من الحكم الشرعي ثمّ يتسنّى في آخر الأمر تحكيم رأي الخليفة و أتباع الرأي فيه .
إنّ اختلاف النقل عن الصحابي الواحد ينمّ - مضافاً إلى ما قيل من وجوه في سبب الاختلاف - عن وجود نهج آخر في الشريعة يتعبّد بالنصوص الصادرة عن اللّٰه و رسوله و لا يرتضي ما ذهب إليه الخليفة من رأي ، و هذا لا يعني أنّ جميع آراء الخليفة بعيدة عن التشريع و الواقع ، بل في كلامه ما يوافقه و فيه ما يخالفه ، فإن كان اجتهاده وفق القرآن أُخذ به ، و إلّافيضرب به عرض الحائط ؛ لأنّه لا قرآن و لا سنّة .
و هذه الظاهرة هي الّتي دعتنا للتأكيد أكثر من مرّة على لزوم دراسة ملابسات الأخبار عند المسلمين كي نعرف من هم وراء الأحكام المتعارضة المتضاربة؟ و من هو المستفيد منها؟ و نحن لا نحدّد ذلك بالخلفاء فقط ، بل يمكن أن يكون الأمر راجعاً إلى شخصيات اخرى كعائشة أمّ المؤمنين و أبي هريرة و غيرهما .
فنحن لو وقفنا على خلفيّات هذه المسائل و عرفنا المفتي الأوّل بها أو الناقل الأوّل للحديث عن رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ؛ لأمكننا الوقوف على الخيوط الخفيّة في تعدّد الأحكام الشرعيّة ، و ملابسات اختلاف المسلمين في الفتاوي و الآراء .
نماذج من اختلاف النهجين
1 - المتعة
فلو اتّخذنا قضية المتعة مثلاً لرأينا امتداد النهجين واضحاً