280
منها: مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «قلت له: المحرم يصيب الصّيد فيفديه أ يطعمه أو يطرحه؟ قال: إذن يكون عليه فداء آخر، قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه» 1فإن أمره بالدفن كاشف عن حرمته المطلقة و عدم الاستفادة منه بشيء كالميتة.
و فيه: أنّها في مقام وجوب الفداء الآخر على المحرم لو أطعمه للمحل، و لا تدل على الحرمة المطلقة، و أمّا أمره بالدفن لأجل الفرار عن الفداء. مضافاً إلى ضعفها سنداً بالإرسال.
و دعوى أنّ مراسيل ابن أبي عمير حجّة، مدفوعة بما ذكرنا غير مرّة بأنّ مراسيله كسائر المراسيل، إذ لم يثبت عدم روايته إلّا عن الثقة، و قد عثرنا على جملة من الموارد روايته عن الضعفاء، و قد ذكرنا تفصيل ذلك في معجم الرّجال 2.
و منها: خبر وهب «إذا ذبح المحرم الصّيد لم يأكله الحلال و الحرام و هو كالميتة» 3و دلالته على الحرمة المطلقة واضحة و لكنّه ضعيف سنداً جدّاً، لأنّ وهب بن وهب غير موثق و قيل في حقّه إنّه من أكذب البرية.
و منها: معتبرة إسحاق عن جعفر (عليه السلام) «أنّ علياً (عليه السلام) كان يقول: «إذا ذبح المحرم الصّيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل و لا محرم» 4و هي صريحة في الحرمة المطلقة، إلّا أنّ السيِّد في المدارك ناقش في التحريم المطلق للطعن في سند الخبرين 5، أمّا خبر وهب فواضح، و أمّا خبر إسحاق بن عمار فلأنه اعتبر كون الرّاوي عدلاً إماميّاً صحيح العقيدة، و إسحاق فاسد العقيدة لكونه فطحي المذهب و لذا ذكر صاحب الجواهر أنّ الخبرين منجبران بالشهرة أو بالإجماعات المحكية 6.