256
مسألة 179: على المكلّف أن يتعلّم ألفاظ التلبية و يحسن أداءها بصورة صحيحة كتكبيرة الإحرام في الصلاة، و لو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فإذا لم يتعلّم تلك الألفاظ و لم يتيسر له التلقين يجب عليه التلفظ بها بالمقدار الميسور، و الأحوط في هذه الصورة الجمع بين الإتيان بالمقدار الّذي يتمكّن منه و الإتيان بترجمتها، و الاستنابة لذلك (1) .
فإنّها صريحة في أنّ الواجب هو التلبيات الأربع الّتي ذكرها في أوّل الحديث، و أمّا البقيّة فهي مستحبّة، و لا دليل على وجوب الزيادة على ذلك و لا على غير هذه الكيفيّة.
بل يمكن أن يقال: بأنّ المستفاد من النصوص لزوم الإتيان بالتلبيات الأربع المذكورة في صحيح معاوية بن عمار بأيّ كيفيّة أتى بها، و لو بالفصل بينها بدعاء أو ذكر أو كلام آدمي ما لم يضر ذلك في صدق عنوان التلبية.
لا شك في أنّ اللّازم على المكلّف الإتيان بالتلبيات على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على طبق القواعد العربيّة و أداء الحروف من مخارجها، فلا يجزئ الملحون مع التمكّن من الصحيح و لو بتلقين شخص إيّاه، و ذلك لأنّ المأمور به هو التلبية الصحيحة المذكورة في صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة، حيث إنّ الإمام (عليه السلام) قرأ هذه الكلمات على الوجه الصحيح، فهذا هو الّذي تعلّق به الأمر و لا دليل على الاجتزاء بالملحون، و لا خلاف في ذلك.
و إنّما وقع الخلاف فيما إذا لم يتمكّن من أداء الصحيح و لو بالطرق العادّية فماذا يجب عليه؟ فهل يكتفي بالملحون أو يستنيب أو يأتي بترجمتها؟ ربما يقال: بأنّ مقتضى الجمع بين قاعدة الميسور و خبر زرارة «إنّ رجلاً قدم حاجّاً لا يحسن أن يلبي فاستفتي له أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) ، فأمر له أن يلبّى عنه» 1هو الإتيان بالملحون و الاستنابة، لأنّ مقتضى قاعدة الميسور هو الاجتزاء بالملحون و مقتضى الخبر لزوم الاستنابة.